مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

340

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

و أمّا الغزّالي فهو أظهر نصبا و عداوة لأهل البيت عليهم السلام و شيعتهم من أن يحتاج إلى بيان ، غير أنّ بعض ضعفاء الشيعة اغترّوا به الآن و اعتمدوا على كلامه ، مع أنّه قد صرّح في كتابه إحياء العلوم - الذي هو إحياء الجهالات « 1 » - في مواضع بإباحة الغناء و غيره « 2 » ممّا هو خلاف المعلوم ضرورة من مذاهب الأئمّة عليهم السلام ، و تكرّر منه في الكتاب المذكور و غيره : « قالت الروافض ( خذلهم اللَّه ) » . و قد ذكر فيه أنّه حصل له غاية الكشف بعد المجاهدات و الرياضات ، فانكشف له فضل أبي بكر على عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام بمراتب ، و قد صرّح بعدم جواز سبّ يزيد ( لعنهما اللَّه ) « 3 » و لو كان قاتلا للحسين عليه السلام ؛ لأنّ غايته أنّه فعل كبيرة و هو لا يجيز سبّه . « 4 » فانظر إلى جرأته على خلاف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الحديث الذي شاع و ذاع بين العامّة و الخاصّة ، و أوردوه في الكتب المعتمدة : أنّ أبا سفيان ركب بعيرا و كان معاوية يقوده و يزيد يسوقه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله : « لعن اللَّه [ القائد ] و السائق و الراكب » . « 5 » و قد عرفت الحديث السابق عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله : « من تأثّم أن يلعن من لعنه اللَّه فعليه لعنة اللَّه » ، « 6 » و قد ظهر أنّه تعالى لعن يزيد لقوله تعالى : « وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » . « 7 » فلاحظ هذه الآية و ركّب شكلا من مقدّمتين لتظهر لك النتيجة . و ما يظنّ من احتمال كون اللعن قبل إظهار الإسلام يردّه : أوّلا : أنّه غير معلوم بل الظاهر عدمه ؛ و ذلك أنّ الحسن عليه السلام و غيره من

--> ( 1 ) . انظر الغدير ، ج 11 ، ص 161 - 167 . ( 2 ) . إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 294 - 300 . قال العلّامة الأمينى ( قدس اللَّه تربته ) فى الغدير ، ج 11 ، ص 165 : « . . . و من أمعن النظر في أبحاث هذا الكتاب يجده أشنع مما قاله ابن الجوزي ، وحسبك ما جاء به من حلية الغناء والملاهي وسماع صوت المغنية الأجنبية والرقص واللعب بالدرق والحراب ، ونسبة كل ذلك إلى نبي القداسة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله . . . وفصّل القول فى ذلك بمالا طائل تحته ، و خلط الحابل بالنابل ، وجمع فيه بين الفقه المزّيفِ و بين السلوك بلا فقاهة » . ( 3 ) . هكذا في المخطوطة . ( 4 ) . إحياء علوم الدين ، ج 3 ، ص 134 ، وانظر الغدير ، ج 11 ، ص 165 - 166 . ( 5 ) . انظر مصادره فى الغدير ، ج 10 ، ص 139 ، 169 . وفى بعض المصادر : « عتبة » بدل « يزيد » . ( 6 ) . بحارالأنوار ، ج 25 ، ص 319 عن رجال الكشّى ، وفيه : « مَنْ يأجم » . ( 7 ) . النجم ( 53 ) : 3 - 4 .